السيد علي الحسيني الميلاني

58

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

ومن آثار الطاعة ومن جهة أخرى ، فإنّ مَنْ عبد اللَّه عزّوجلّ وأطاعه مثل هذه الطاعة ، فإنّ اللَّه سبحانه وتعالى يسخّر له كلَّ الكائنات ، فتكون في خدمته وطاعته . وهذا المعنى اللّطيف تتضمنه بعض فقرات الزيارة الجامعة الشريفة ، كما سنقرأ لاحقاً . وفي رواية عن الإمام الصّادق عليه السّلام ، قال : « من خاف اللَّه ، أخاف اللَّه منه كلَّ شئ ، ومن لم يخف اللَّه أخافه اللَّه من كلِّ شئ » « 1 » وعلى الجملة ، فقد كانت طاعة أهل البيت عليهم السّلام فرضاً علينا ، وقد أمرنا بها في القرآن الكريم والروايات . ولذا فقد عنون الكليني رحمه اللَّه في الكافي باباً تحت عنوان : « باب فرض طاعة الأئمّة عليهم السلام » « 2 » وبناءاً على ما مرّ ، فإنّ الإطاعة المطلقة ملازمة للعصمة ، كما إنّ التسليم المطلق مساوٍ للولاية التكوينيّة والتشريعيّة . وقد جاء في القرآن الكريم آيات في أفضليّة الأئمّة عليهم السّلام ، منها قوله تعالى : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظيما » « 3 »

--> ( 1 ) الكافي 2 / 68 ، الحديث 3 ، بحار الأنوار 67 / 381 ، الحديث 33 . ( 2 ) الكافي 1 / 185 ، وقد نقل 17 حديثاً في هذا الباب . ( 3 ) سورة النساء ( 4 ) : الآية 54 .